الشيخ علي المشكيني

580

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

الثّامنة : قبول الأعمال ، قال اللّه تعالى : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . التاسعة : الإكرام والإعزاز ، قال اللّه تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . العاشرة : البشارة عند الموت ، قال اللّه تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ . الحادية عشرة : النجاة من النار ، قال اللّه تعالى : وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا . الثّانية عشرة : الخلود في الجنّة ، قال تعالى : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . فقد ظهر لك أنّ سعادة الدارين منطوية فيها ومندرجة تحتها ، وهي كنز عظيم وغنم جسيم وخير كثير وفوز كبير ، ولقد أجاد الشّاعر حيث يقول : إذا آل حالك ذا ضيقة * ويقصر رزقك عمّا يجب فراقب تقى اللّه سبحانه * ينلك الأماني كما ترتقب ومن يتّق اللّه يجعل له * ويرزقه من حيث لا يحتسب اعلم أنّ في آداب التعلّم أمورا نشير منها إلى ما استعمله موسى مع الخضر عليه السّلام في قوله تعالى : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ، فقد دلّت على اثنتي عشرة فائدة من فوائد الآداب : الأوّل : جعل نفسه تبعا له لمقتضى انحطاط المنزلة في جانب المتبوع . الثّاني : الاستيذان بهل ، أي هل تأذن لي في اتّباعك ، وهو مبالغة عظيمة في التواضع . الثّالث : تجهيل نفسه والاعتراف لمعلمه بالعلم لقوله : عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ . الرّابع : الاعتراف له بعظم النعمة بالتعليم ؛ لأنّه طلب منه أن يعامله بمثل ما عامله اللّه تعالى به أي يكون إنعامك عليّ كإنعام اللّه تعالى عليك ، ولهذا المعنى قيل : أنا عبد من تعلّمت منه . وقال أيضا : من علّم إنسانا مسألة ملك رقّه .